وقع موجة حرّ "شديدة" أثرت على اغلب المرافق. وقد تسببت هذه الموجة في العديد من الأزمات من بينها الوضعية التي تمرّ بها السجون التونسية اليوم باعتبار أنها تعاني من إشكالية "الاكتظاظ".
تعيش المؤسسات السجنيّة منذ ما يقارب الـ 10 سنوات أزمة تتمثل بالأساس في "الاكتظاظ". وقد أصبحت هذه المسألة تهدد - ان صح التعبير – السلامة الصحية لبعض السجناء مثلما شهدناه خلال جائحة "كوفيد 19"، حيث وجدت سلطة الاشراف نفسها مجبرة على وضع إجراءات استثنائية مشددة من اجل منع تفشي "الكورونا" داخل المؤسسات السجنية.
وامام تضاعف الجهود تمكنت الوزارة انذاك من النجاح في اجتياز تلك "الجائحة" بأخف الأضرار. الآن، ومع تواصل موجة الحرّ الشديد، تجد سلطة الاشراف نفسها امام "امتحان جديد". فقد تعالت الاصوات مؤخرا للمطالبة باتخاذ تدابير استثنائية كتلك التي تم اتخاذها خلال جائحة "كوفيد 19"، خاصة في ما يتعلق بـالمساجين كبار السن و الذين يعانون من أمراض مزمنة.
واعتبر البعض انّ هذه الظروف التي تمر بها البلاد التونسية اليوم هي نفسها تقريبا – من حيث الخطورة- التي سبق وان مرت بها البلاد في 2020 باعتبار انها أصبحت تهدد حياة الأفراد وصحتهم.
وقد تمّ مؤخرا تداول العديد من الاخبار حول تدهور الحالة الصحية لعدد من المساجين وحرمان ذويهم ومحاميهم من زيارتهم ، الّا انّ الهيئة العامة للسجون والاصلاح كانت قد نفت ذلك. وأكدت في بيانا لها في 27 جويلية الفارط أن جميع المودعين يحظون برعاية صحية وفق التراتيب الجاري بها العمل يؤمنها الإطار الطبي والشبه طبي للوحدات السجنية ويتم توجيههم عند الاقتضاء إلى أقسام الاستعجالي بالمؤسسات الاستشفائية العمومية لتلقي الرعاية اللازمة، كما أن الزيارات تتم وفق الإجراءات القانونية والتراتيب الجاري بها العمل.
وشددت الهيئة العامة للسجون والاصلاح آنذاك على انها "وعلى إثر الظروف المناخية الاستثنائية المتمثلة في ارتفاع درجات الحرارة فإنها قد اتخذت جميع الإجراءات المستوجبة داخل الوحدات السجنيّة من حيث ظروف الإقامة والرعاية الصحية".
وكانت منظمة العفو الدولية قد نشرت في اوخر شهر جويلية الفارط بيانًا على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” أعربت فيه عن قلقها إزاء تأثير موجة الحرّ الشديدة الحاليّة على الموقوفين الأكثر هشاشة في تونس.
وأوضحت بان السجناء الأكبر سنًا والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو إعاقات هم الأكثر عرضة للمخاطر الصحيّة الناجمة عن ارتفاع درجات الحر.
وقالت المنظمة بأنه "تقع على عاتق تونس، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، مسؤولية واضحة تتمثل في اتخاذ جميع التدابير المعقولة لحماية هؤلاء السجناء من المخاطر الجسيمة الناجمة عن درجات الحرارة المرتفعة" وفق نص البيان.
وشددت على أن البلاد التونسية "بصفتها دولة طرفًا في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسيّة واتفاقية مناهضة التعذيب، وامتثالًا لقواعد نيلسون مانديلا، يتعين عليها أن تضمن معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحفظ كرامتهم. كما تتحمل السلطات واجبًا خاصًا في رعاية الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة، والتي يمكن أن تسبب حالات حرجة".